الشيخ ذبيح الله المحلاتي
340
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
قال عليّ بن محمّد الهادي عليه السّلام : وأمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ذات يوم في طريق له بين مكّة والمدينة ، وفي عسكره منافقون من المدينة ومكّة ، وكانوا يتحدّثون فيما بينهم لمحمّد وآله الطيّبين وأصحابه الخيّرين ، فقال بعضهم لبعض : يأكل كما نأكل وينفض كرشه من الغائط والبول كما ننفض ، ويدّعي أنّه رسول اللّه . فقال بعض مردة المنافقين : هذه صحراء ملساء تعالوا ننظر إلى عورته ، فعرّف اللّه عزّ وجلّ ذللك نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لزيد بن ثابت : اذهب إلى هاتين الشجرتين المتباعدتين وناد : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمركما أن تلتصقا وتنضمّا ليقضي رسول اللّه خلفكما حاجته ، ففعل ذلك زيد وقال : فوالذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالحقّ نبيّا إنّ الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما ، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأخرى سعي المتحابّين ، حتّى تلاصقتا وانضمّتا وقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلفهما . فقال أولئك المنافقون : قد استتر عنّا ، فقال بعضهم لبعض : فدوروا خلفه تنظرون إليه ، فذهبوا ليدوروا خلفه فدارت الشجرتان كلّما داروا ومنعتاهم من النظر حتّى فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتوضّأ وخرج من هناك وعاد إلى العسكر . قال لزيد بن ثابت : عد إلى الشجرتين وقل لهما : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمركما أن تعودا إلى مواضعكما ، فقال المنافقون : قد امتنع محمّد من أن تبدى لنا عورته فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه ، فجاؤوا إلى الموضع فلم يروا شيئا . وقال عليّ بن محمّد الهادي عليه السّلام : وأمّا دعاؤه صلّى اللّه عليه وآله الشجرة ، فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس - يقال له الحارث بن كلدة الثقفيّ - جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد جئت أداويك من جنونك فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا حارث ، أنت تفعل أفعال المجانين ، وتنسبني إلى الجنون ! فقال الحارث : وما ذا فعلته من أفعال المجانين ؟